Monday, April 8, 2019

السودان: المعتصمون في مقر الجيش يواصلون الضغوط على البشير

يزمع آلاف المتظاهرين الاعتصام لليلة ثانية أمام مقر الجيش السوداني، للمطالبة باستقالة الرئيس عمر البشير.
ويبدو أن المتظاهرين يأملون في ممارسة ضغوط تؤدي إلى انقلاب داخلي، ويسعون إلى التحاور مع قيادة الجيش لإقالة البشير، وإفساح المجال لحكومة انتقالية.
وهذا أكبر احتجاج ضد البشير منذ بدء المظاهرات في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
ورفض البشير الاستقالة، قائلا إن على خصومه أن يسعوا للوصول السلطة عن طريق الانتخابات. ولم يتدخل الجيش.
واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لمحاولة تفريق المتظاهرين أمام مقر الجيش في الخرطوم.
وتأتي المظاهرات الأخيرة في الذكري الرابعة والثلاثين للانقلاب الذي اطاح بالرئيس جعفر النميري.
وفي الاحتجاجات السابقة استخدمت قوات الأمن الرصاص الحي، وقتل عشرات المتظاهرين.
وقالت الشرطة إن متظاهرا قتل في الاحتجاجات في أم درمان السبت.
وأكد وزير الاعلام السوداني أن الحكومة تعتزم حل الأزمة عن طريق المحادثات وأثنت على قوات الأمن.
وقال الصحفي محمد علي فازاري، وهو في موقع المظاهرات في الخرطوم، إن المتظاهرين يدعون الجيش إلى أن يقف إلى جانبهم ضد الحكومة.
وبدأت المظاهرات احتجاجا على ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة ولكنهم الآن يدعون إلى استقالة البشير، الذي يتولى الرئاسة في البلاد منذ 30 عاما.
ويعاني اقتصاد السودان منذ فرضت الولايات المتحدة عقوبات على البلاد منذ 20 عاما، متهمة الخرطوم بدعمت جماعات إرهابية.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي أعلنت الحكومة السودانية رفع أسعار الوقود والخبز.
وفي العام السابق لذلك شهدت معدلات التضخم في السودان ارتفاعا كبيرا، وتدهورت قيمة الجنيه السوداني بصورة كبيرة.
وأدى إعلان رفع الأسعار إلى بدء المظاهرات، التي تطورت إلى المطالبة برحيل البشير.
وشهد حكم البشير اتهامات بخروقات لحقوق الإنسان. وفي عامي 2009 و2010 وجهت المحكمة الجنائية الدولية إتهامات له بالإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وصدرت مذكرة اعتقال في حقه.
وتنظم رابطة المهنيين السودانيين، وهي اتحاد للعاملين في مجال الصحة والمحامين، المظاهرات.
ويعد الأطباء من قادة المظاهرات، ولهذا يتعرضون لاستهداف السلطات لهم.
ووفقا للتقديرات، فإن ثلثي المتظاهرين من النساء، الذين يقولون إنهن يتظاهرن ضد التمييز ضد النساء والذكورية في المجتمع السوداني.
وفي فبراير/شباط الماضي بدا كما لو كان البشير سيستجيب للمتظاهرين ويتنحى، ولكنه أعلن حالة الطوارئ في البلاد.
ويوجد حضور أمني كبير في الشوارع، مع انتشار استخدام الغاز المسيل للدموع والعنف من قبل رجال الأمن.
واتهمت السلطات السودانية باعتقال النشطاء البارزين واستهداف الأطباء، وهو ما تنفيه قوات الأمن السودانية.
وقالت السلطات إن 32 شخصا قتلوا في أحداث عنف في المظاهرات، ولكن منظمة هيومان رايتش ووتش إن العدد يبلغ 51 شخصا.
كشف محامي كارلوس غصن، رجل الأعمال البارز ورئيس شركة نيسان السابق، عن شروط الإفراج عن موكله بكفالة.
وتشمل شروط الإفراج عن غصن (65 عاما) بكفالة استخدام كمبيوتر واحد فقط في مكتب محاميه دون غيره، بالإضافة إلى استخدام هاتف محمول واحد فقط..
كما تشمل الشروط تثبيت كاميرا مراقبة على مدار الساعة في مقر إقامته الدائم الذي حددته المحكمة.
ونفى غضن في بيان ارتكاب أية مخالفات، ووصف إعادة اعتقاله بأنه أمر "مهين وتعسفي".
سجلات الإنترنت
نشر محامي غصن، تاكاشي تاكانو، مدونة باللغة اليابانية في مطلع الأسبوع، تحدث فيها عن شروط الإفراج عن موكله بكفالة مالية، وذلك بعد إطلاق سراحه من السجن في 6 مارس/ آذار.
وتم الإفراج عن غصن بكفالة 9 ملايين دولار، بعد 108 أيام قضاها في السجن.
وتضمنت الشروط الخاصة بالإفراج عنه ألا يهرب أو يختبئ، وألا يسافر خارج اليابان. كما يجب أن يحصل على تصريح مسبق من المحكمة لأي رحلة داخل اليابان تستغرق أكثر من ثلاثة أيام.
ويجب عليه كذلك الحصول على إذن من المحكمة قبل تغيير محل الإقامة أو الانتقال للعيش في مسكن آخر.
كما يجب عليه تقديم سجل بكل من يلتقي بهم، ما عدا زوجته ومستشاره القانوني، وكذلك سجلات بالمكالمات التي يجريها أو يتلقاها وكذلك استخدامه للإنترنت.
ومنعته المحكمة من الاتصال بزملائه الآخرين المتهمين، ومنهم عضو مجلس إدارة نيسان، غريغ كيلي، المتهم بالتآمر مع غصن.
ودخل محققون مقر إقامة غصن يوم الخميس، واقتادوه إلى مركز التحقيق لاتهامه بسوء استخدام أموال نيسان لصالحه الشخصي، بحسب إذاعة (إن إتش كيه) اليابانية.
وانتقد محاميه هذه الإجراءات، وقال إنه لم يسمع من قبل باعتقال شخص تم الإفراج عنه بكفالة.
وقال غصن في بيان نشره ممثلوه "أنا بريء من الادعاءات والاتهامات التي لا أساس لها ضدي".
وأضاف أن "الاعتقال جزء من محاولة بعض الأشخاص داخل شركة نيسان لإسكاتي، من خلال تضليل المحققين".
ويلتقي حاملو أسهم نيسان في اجتماع استثنائي غدا، حيث من المتوقع اتخاذ قرار بفصل غصن ونائبه كيلي من مجلس الإدارة.
علاقة بسلطنة عمان؟
يأتي الإعلان عن شروط الإفراج عن غصن بمثابة الحلقة الأحدث في قضية أثارت الاهتمام في شتى أنحاء العالم.
وكان غصن مهندس عملية الاندماج بين نيسان ورينو الفرنسية لصناعة السيارات، قبل انضمام ميتسوبيشي في عام 2016. ويعود له الفضل في الأرباح التي حققتها نيسان ورينو طوال سنوات.
وقال المحققون إن إعادة اعتقال غصن متعلقة باتهامات بتحويل 15 مليون دولار من أموال نيسان في الفترة من 2015 وحتى 2018.
ويعتقد المحققون أنه استغل 5 ملايين دولار على الأقل واستخدمها في أغراض شخصية.
وفي وقت سابق، ذكرت وسائل إعلام محلية يابانية أن السلطات تجمع تفاصيل قضية جديدة ضد غصن تتضمن دفع أموال لوكلاء نيسان في سلطنة عمان.
وبحسب القانون الياباني، يمكن إعادة اعتقال متهم تم الإفراج عنه بكفالة، إذا ما تم توجيه اتهامات جديدة، لكن بعد تصريح خاص من المحكمة. وعندها تبدأ إجراءات قضائية جديدة وفترة استجواب تستمر 20 يوما.
مزاعم بسوء السلوك
اعتقلت السلطات غصن لأول مرة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بتهمة اخفاء راتبه الحقيقي والكشف عن راتب أقل. وأعيد اعتقاله مرتين في ديسمبر/ كانون الأول، ويواجه ثلاثة اتهامات.
وتم اتهامه أولا بعدم الإبلاغ عن راتبه الحقيقي خلال خمس سنوات حتى عام 2015.
وفي يناير/ كانون الثاني، ظهر اتهام جديد يتعلق بتقليل قيمة المكافآت التي حصل عليها طوال ثلاث سنوات أخرى، كما وجهت إليه تهمة جديدة أكثر جدية تتمثل في خيانة الأمانة.
وقال غصن يوم 3 أبريل/ نيسان، في تغريدة على حساب جديد بموقع تويتر، إنه كان يخطط لعقد مؤتمر صحفي في 11 أبريل/ نيسان "لكشف الحقيقة حول ما يحدث".

Monday, April 1, 2019

جريمة معلقة في العراقوفي مناسبات أخرى انتقدت

تظهر لقطات سجلتها كاميرات المراقبة سيارة بيضاء تدخل أحد أزقة بغداد ببطء؛ يهرع رجل يرتدي ملابس بيضاء نحو مقعد السائق، ويتوقف برهة، ثم يركض باتجاه دراجة نارية يقودها رجل ثان.
تتابع السيارة البيضاء تحركها ببطء في الزقاق.
داخل السيارة تارة فارس، أكثر نجمات وسائل التواصل الاجتماعية العراقية إثارة للجدل، تصارع الموت بعد إطلاق النار عليها.
عادت "عيوش" إلى مدينتها بغداد صباح يوم 27 سبتمبر/أيلول، بعد رحلة قصيرة إلى تركيا، وقرابة الثالثة بعد ظهر ذاك اليوم، وبينما كانت تهم بتشغيل سيارتها، تلقت مكالمة من رقم محمول لا تعرفه. "هاللو عيوش، الحمد لله على السلامة، أنا تارة، شلون كانت سفرتك؟ نلتقي اليوم؟".
لم تبرح تفاصيل تلك المكالمة ذاكرة عيوش أبدا.
ذاع صيت عيوش في العراق لأنها من أوائل الشابات اللاتي عملن "دي جي"، وكانت تمزج الموسيقى الغربية بالأغاني المحلية، كما تعمل في مجال تنسيق الحفلات. أما سبب شهرة تارة فارس فمختلف؛ إذ حصلت على نحو 2.7 مليون متابع لها على موقع انستغرام الذي تستعرض عليه أزياءها المتنوعة، والوشوم التي تنقشها على جسدها، فضلا عن أساليب التجميل المحتلفة التي تبنتها، وكثيرا ما نشرت فيديوهات قصيرة عن أسفارها وصور صفحات من كتب قرأتها، فضلا عن مواقف طريفة مرت بها.
خالطت عيوش وتارة نفس الأوساط حتى غدتا أكثر من مجرد معارف، لكن دون أن تصل علاقتهما للصداقة الوطيدة، وكان من المقرر أن تلتقيا في ذلك اليوم بحي المنصور ببغداد حيث يوجد مكتب عيوش، للاتفاق على تفاصيل حفل ترويجي لنوع من العدسات اللاصقة.
وبعد ساعتين من اتصال تارة، عاودت عيوش الاتصال بها للاتفاق على مكان اللقاء، ولكن، لم يجبها أحد.
حاولت الاتصال بها مجددا في نحو الخامسة والنصف مساء، وإذ بشاب يرد صارخا: "تارة فارس أطلقت عليها النار. تارة فارس أطلقت عليها النار".
لا شعوريا، فتحت عيوش حسابها على فيسبوك ووجدت منشورا تلو الآخر يتحدث عن مقتل تارة، ورأت صورة انستغرام حديثة لتارة وهي ترتدي فستان جينز يكشف أحد كتفيها على خلفية وردية نشرها كثيرون.
تقول عيوش، 37 عاما، واسمها الحقيقي عائشة قصي: "صدمت. انقلبت الدنيا. أصابني خوف وتوجهت فورا للبيت". وصلت أخبار مقتل تارة لأسرة عيوش التي خافت أن تلقى ابنتهم ذات المصير لأنها معروفة أيضا في البلد.
وسرعان ما انتشر الخبر.
كان الإعلامي ساري حسام، 22 عاما، برفقة أصدقائه بمقهى هادئ يلعبون الورق كعادة كثير من الشباب العراقي يوم الخميس، وصدم أيضا لخبر مقتلها خاصة وأنه كان قد أجرى مقابلة مصورة مع تارة قبل أشهر، وتحديدا في أبريل/نيسان 2018.
انتشر الخبر كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي لحظة أصبح مقتل تارة حديث الجميع في ذاك المقهى. لم يصدق ساري الخبر فحاول الاتصال برقم هاتفها المحمول ليسمع رسالتها المسجلة، وكانت مقطعا من أغنية "ووكينغ أون ووتر" للمغني إمينيم.
أما مجد، وقد آثر عدم الكشف عن اسمه الحقيقي، وهو أحد المصورين الذين التقطوا صورا لتارة، فاعتقد بداية أن الأمر لا يعدو أنه فرقعة دعائية؛ كمحاولة جريئة من تارة لجذب مزيد من الانتباه إليها.ما إن انتشر خبر مقتل تارة فارس حتى تحولت وسائل التواصل الاجتماعي في العراق إلى ساحة حرب؛ فقد كان موتها مثار جدل كما كانت حياتها. ولم يكد جسدها يوارى الثرى إلا وانتشرت تعليقات هجومية ونعتها البعض بـ"العاهرة". ولكن كان هناك أيضا من دافع عنها بشدة، فمثلا كتب أحد مستخدمي فيسبوك: "ربما كانت متحررة، وربما كانت تمثل ظاهرة شبابية سلبية، ولكن قبل أي شيء هي إنسانة عراقية".
قد لا يعتبر ما كانت تنشره تارة على انستغرام مثار جدل ألبتة في كثير من بقاع العالم؛ كان سينظر إليها على أنها شابة تعكس ذوقها في تنسيق الملابس وأسلوب حياتها. أما في العراق، فوشم الجسد وحده يعد مثار استهجان لدى كثيرين.
بدأت تارة بوشم صغير على أصابع يديها مصورا هلالا وسهما، ثم امتد على شكل زهرة على ذراعها، كما وشمت عبارة أسفل عنقها تقول "ما يهزك ريح"، وكلمة "علي" على كتفها الأيسر، وأظهرت أحدث صور لها وشما لوجه امرأة، ورأس أسد على امتداد معصمها.
ظهرت تارة في أغلب صورها ترتدي ملابس عادية: تي-شيرت بسيط، بنطالا فضفاضا، بنطالا قصيرا (شورت)، أو بنطال جينز، أو قمصانا طويلة، وتغير شعرها باستمرار طولا وقصرا وتغير لونه بين حين وآخر. لكن صورا أخرى، التقطت لها قبل وقت قصير من موتها، ظهرت فيها وهي ترتدي ملابس داخلية سوداء أو "بودي سوت" بلون الجسم أو صدريات أنيقة مع حلي زينت صدرها أو سترة لا ترتدي شيئا تحتها.
كانت تلك الصور كاشفة، وبالنسبة لكثير من العراقيين كان الكشف "أكثر مما يحتمل"، فضلا عن الوشم الذي نال نصيبا كبيرا من الانتقادات.
يقول المصور مجد (وهذا اسم مستعار) عن تارة إنها "كانت مختلفة؛ مختلفة بطريقتها ومختلفة بملابسها. باقي العارضات العراقيات متزمَتات .. أو بالأحرى ليست العارضة كذلك، بل إن أهلها أو مجتمعها هو الذي يجبرها على أن تكون كذلك. فمثلا من الصعب علي جدا إقناع عارضة أن تلبس قميصا يكشف أحد كتفيها".
أما تارة فلم تعبأ بأي شيء، وارتدت ما شاءت من ثياب.
كان محتوى تدويناتها خفيفا، أو حتى "تافها" في نظر البعض، كانت تسرد فيها أنشطتها اليومية من تناول الطعام في غرفتها، والذهاب إلى صالة الألعاب أو المطاعم مع الأصدقاء، فضلا عن السفر والموضة.
وشأنها شأن كثير من شباب وشابات العراق لم تكن تخف آراءها السياسية، بالأخص في بداية ظهورها، حين كانت شهرتها أقل، ولم تكن أبدا ناشطة بل شابة عراقية تعبر عما كان يجول بخاطرها دون تردد.
بدا العراق صيف عام 2015 على صفيح ساخن؛ حيث اندفعت الحشود في الشوارع مطالبين بإصلاحات سياسية، ومحتجين على تكرار انقطاع الكهرباء ونقص الخدمات الأساسية، وعجت ساحة التحرير بالمحتجين الذين أحاطوا بنصب الحرية.
يومها، قتل شاب من بين المحتجين، وعلقت تارة في قائلة: "الشرطة العراقية والجيش العراق أطلقوا النار على المتظاهرين (..) ليش هالشي؟ هذه أول مرة نشوف الكل متكاتفين بمكان واحد.. سني وشيعي وكردي كلهم ينشدون النشيد الوطني العراقي (..) يعني حلوة؟ شاب بعمر الورد يروح شهيد".