تقول سوانستون: "ساذج أنت إن طلبت المزيد، ومع ذلك، لا يزال بوسعك أن تكون فضوليا بشأن درجة راتبك. قد يكون هناك خطأ، أو قد يوجد سبب وجيه يجعلك في مستوى مختلف عن المستوى الذي أنت فيه".
بيد أن غودمان تقول إنه على الرغم من أن مجموعات الرواتب المحددة لدى الشركة قد تحد من المبلغ الذي يمكنك طلبه، إلا أنها تتمتع بمزايا : "لا يزال يوجد نطاق واسع من الحركة داخل مجموعة الراتب المحددة، فهي مفيدة بالفعل لأنها تتيح إطارا للمفاوضات وتحدد لك معايير يمكنك القياس عليها".
ينصح موقع "مونستر" الموظفين "بالجلوس بشكل مستقيم، والنظر مباشرة إلى رئيسك في العمل. فالثقة هي مفتاح هذه المحادثة، لذلك تحدث ببطء وترو، واستخدم إيماءات اليد لتعزيز نقاط حوارك إذا كان ذلك هو أسلوبك الطبيعي".
وتقول فيسون إن إحدى أهم النصائح التي تعلمتها خلال فترة عملها في هيئة التأمين الصحي البريطانية كانت: "كن واثقا! نحن جميعا نؤدي أعمالا تفوق ما يوصي به الوصف الوظيفي، لكن لا بأس من الرغبة في الحصول على مكافأة مالية أيضا".
يقول موقع "مونستر" إن ذلك يوحي للشخص الآخر أنك غير سعيد أو غير واثق بشأن ما تطلبه.
ويضيف الموقع إنه يجب عليك ألا تحاول ملء أي صمت، فقط انتظر الحصول على رد واجعل مسؤولية الرد على عاتق رئيسك.
قد يبدو الأمر غير بديهي، لكن بحثا أجرته كلية الأعمال في كولومبيا توصل إلى أن طلب راتب محدد ودقيق يكون أكثر فعالية من تحديد رقم تقريبي.
وضع باحثون عددا من "المفاوضين" في سياق إبرام صفقات بيع وشراء، مثل شراء مجوهرات أو التفاوض على بيع سيارة مستعملة.
قدم البعض عروضا دقيقة، وقدم آخرون عروضا تقريبية، وكانت النتيجة هي اعتبار الأشخاص الذين يعرضون مبلغا محددا هم الفئة الأكثر معرفة بالقيمة الحقيقية للعنصر المعروض للبيع.
وقالت ماليا ماسون، إحدى المشرفين على التقرير عام 2013 : "يمكن استخدام التطبيق العملي لهذه النتائج - في إشارة إلى أنك على علم بالشيء وتحدد رقما دقيقا - في أي موقف تفاوضي للدلالة على أنك أديت واجبك".
تقول ماسون: "ينغي للمفاوضين أن يتذكروا في هذه الحالة أن الأصفار لا تضيف شيئا على طاولة المفاوضات".
ولكن تذكر أنك إذا طلبت زيادة في الراتب بقيمة نحو 1245.25 جنيه استرليني، فربما تضطر إلى توضيح أهمية وجود 25 بنسا في الرقم أو لماذا يتضمن 245 جنيها استرلينيا.
تقول جاميسون : "يوجد ما هو أكثر من الراتب في الأمر. توجد أشياء أخرى تؤثر على سعادتك في العمل، مثل مرونة العمل، والعطلات، والامتيازات. إنها أمور يجب أن تتحدث عنها".
حصلت تيسا فيسون في النهاية على زيادة في راتبها عندما كانت تعمل في مؤسسة التأمين الصحي البريطانية، وبعد سنوات انتقلت للعمل في مجال التسويق لحساب شركة توظيف. ومرة أخرى سعت إلى زيادة راتبها وكانت أفضل استعدادا للخطوة في هذه المرة.
لم يكن ما عرضه أصحاب العمل هو ما طلبته فيسون، لكن كانت توجد مزايا أخرى حسبما تقول : "عادوا وقدموا زيادة صغيرة في كل مرة أحقق فيها أهدافي الفصلية، وترقية في المسمى الوظيفي. ربما لم يكن ذلك تحديدا ما كنت أصبو إليه، لكن سعيهم إلى دعمي كان يعني لي الكثير".
تقول شبرد : "إذا لم يرغب أرباب العمل زيادة راتبك ولا يعتقدون أن هذه هي قيمتك، فاستعلم عن الأشياء التي تؤدي إلى زيادة راتبك وما هو المطلوب منك عمله، فهذا النوع من الملاحظات يفيد بالفعل ويضع أساسا لمناقشة أخرى في المستقبل".
بالطبع يمكنك دائما ترك العمل، وتقول جاميسون : "عندما تتفاوض، يكون دائما التهديد بالمغادرة ضمنيا، لا يلزم الإفصاح عنه، وأفضل شيء بالنسبة لك هو معرفة أنه سوق بيع وشراء. إن أفضل الشركات هي تلك التي تستعين بأفضل المواهب من خلال تقديم أكثر مزايا، وهذه هي الطريقة التي يجب أن تكون ".
وقائد هذه المجموعة هو محمد حمدان دقلو، الملقب بـحميدتي، وقد قطع هو ومقاتلوه شوطًا طويلا منذ بدايتهم الأولى كميليشيا قبلية عربية عادة توصم على نطاق واسع باسم "الجنجويد".
أُنشئت قوات الدعم السريع رسميا بموجب مرسوم من الرئيس آنذاك، عمر البشير، في عام 2013. لكن قوامهم الأساسي المكون من 5000 عنصر كانوا مسلحين ونشطين قبل ذلك بوقت طويل.
وتبدأ قصتهم في عام 2003، عندما حشدت حكومة البشير قوات من الرعاة العرب لمحاربة المتمردين الأفارقة في دارفور.
كانت نواة قوات الجنجويد مؤلفة من رعاة جمال من عشيرتي المحاميد والماهرية من قبائل الرزيقات في شمال دارفور والمناطق المتاخمة لها في تشاد.
وخلال حرب ومذابح دارفور بين عامي 2003-2005، كان قائد الجنجويد الأكثر شهرة والأسوأ سمعة هو موسى هلال، زعيم عشيرة المحاميد.
وعندما أثبت هؤلاء المقاتلون دمويتهم، أضفى البشير الطابع الرسمي عليهم في قوة شبه عسكرية أطلق عليها اسم وحدات الاستخبارات الحدودية.
وكان من بين أعضاء هذا اللواء، الذي ينشط في جنوب دارفور، مقاتل شاب يتمتع بحيوية مميزة، محمد دقلو، المعروف باسم "حميدتي" لتمتعه بملامح طفولية، وهو مصطلح تستخدمه الأم عادة كناية عن "محمد الصغير".
وقد تحول حميدتي الذي هرب من مقاعد الدراسة إلى تاجر صغير، وكان ينتمي إلى عشيرة الماهرية من قبائل الرزيقات.
وحمل عام 2007 منعطفا مهما في مسيرة حميدتي المهنية، عندما انتشر الاستياء في صفوف قواته بسبب فشل الحكومة في دفع رواتبهم.
لقد شعروا أنهم تعرضوا للاستغلال، إذ أرسلوا إلى خط المواجهة، وألقي عليهم اللوم في ارتكاب أعمال وحشية، ثم تُركوا وتعرضوا للتخلي عنهم.
تمرد حميدتي ومقاتلوه، وتوعد بمحاربة الخرطوم "حتى يوم القيامة"، وحاول إبرام صفقة مع متمردي دارفور.
وتظهر لقطة في تسجيل وثائقي خلال تلك الفترة، يحمل عنوان "لقاء الجنجويد"، حميدتي أثناء تجنيده متطوعين من قبيلة الفور ذات الأصول الأفريقية في دارفور في صفوف جيشه، للقتال إلى جانب مقاتليه العرب، أعدائهم السابقين.
وعلى الرغم من أن جميع قادة قوات حميدتي ينتمون إلى عشيرته الماهرية، إلا أنه كان مستعدا لتجنيد رجال من جميع القبائل والجماعات العرقية. وفي مناسبة قريبة، ضمت قوات الدعم السريع فصيلا منشقا من جيش تحرير السودان المتمرد، بقيادة محمدين إسماعيل، الذي ينتمي لقبيلة الزغاوة، وهي جماعة أخرى في دارفور كانت مرتبطة بالمتمردين.
عاد حميدتي إلى الخرطوم عندما عُرضت عليه صفقة دسمة: دفع رواتب قواته بأثر رجعي، ومنح ضباطه رتبا عسكرية (وأصبح حميدتي ضابطا برتبة عميد ما أثار غضب ضباط الجيش الذين درسوا كلية الأركان وتدرجوا في سلم الرتب بشكل نظامي)، إضافة إلى دفع مبلغ نقدي جيد له.
ووُضعت قواته تحت قيادة جهاز المخابرات والأمن الوطني، في ذلك الوقت لتنظيم حرب بالوكالة مع تشاد.
وشق بعض مقاتلي حميدتي، الذين خدموا تحت راية المعارضة التشادية، طريقهم حتى العاصمة التشادية نجامينا، في عام 2008.
وفي هذه الأثناء، اختلف حميدتي مع سيده السابق هلال، وكان عداؤهم السمة التي طبعت دارفور لمدة 10 سنوات. وكان هلال متمردا صعب المراس، ووجد ضباط البشير وقادته العسكريين أن حميدتي أكثر جدارة بثقتهم.
وفي عام 2013، تم تشكيل قوة شبه عسكرية جديدة تحت قيادة حميدتي وسميت قوات الدعم السريع.
لم يعجب ذلك رئيس أركان الجيش، إذ أراد أن يذهب المال لتعزيز القوات النظامية، لكن البشير كان متخوفا من وضع الكثير من السلطة في أيدي جهاز الأمن والمخابرات الوطني، بعد أن طرد مديره للتو بتهمة التآمر ضده.
لذا، أصبحت قوات الدعم السريع مسؤولة أمام البشير نفسه، وقد أعطى البشير لحميدتي لقب "حمايتي"، بمعنى "الذي يحميني".
وأقيمت معسكرات تدريب بالقرب من العاصمة الخرطوم. تم استيراد المئات من شاحنات البيك آب لاند كروزر وتزويدها بالمدافع الرشاشة.
وقاتلت قوات الدعم السريع ضد المتمردين في جنوب كردفان - حيث كان أفرادها غير منضبطين ولم يحرزوا نجاحا كبيرا- وضد المتمردين في دارفور، حيث عملوا بشكل أفضل.
اشتد التنافس بين حميدتي وهلال عندما اكتُشف الذهب في جبل عامر في ولاية شمال دارفور في عام 2012.
وجاء ذلك في اللحظة التي كان فيها السودان يواجه أزمة اقتصادية لأن جنوب السودان قد انفصل، مستحوذا على 75 في المئة من نفط البلاد، بدا الأمر وكأنه هبة من السماء.
غير أنه تبين أن ذلك لم يكن نعمة بل نقمة، إذ توافد عشرات الآلاف من الشباب على زاوية نائية من دارفور لتجربة حظهم في مناجم ضحلة بمعدات بدائية.
وقد وجد بعضهم ذهبا وأصبح ثريا، بينما سقط بعضهم في حفر بسبب انهيارات التربة أو تسمموا بالزئبق والزرنيخ المستخدم في معالجة قطع الذهب المستخرجة.
واستولى رجال ميليشيات هلال بالقوة على المنطقة، وقتلوا أكثر من 800 شخص من قبيلة بني حسين، وباتوا أثرياء عن طريق تعدين الذهب وبيعه.
وبِيع بعض الذهب للحكومة، التي دفعت أعلى من سعر السوق بالأموال السودانية لأنها كانت متلهفة للحصول على الذهب الذي يمكن بيعه في دبي مقابل العملة الصعبة.
وفي الوقت نفسه، تم تهريب بعض الذهب عبر الحدود إلى تشاد، حيث تم تبادلها بشكل مربح بطريقة تنطوي على شراء سيارات مسروقة وتهريبها إلى السودان.
وبحلول عام 2017، بلغت مبيعات الذهب 40 في المئة من صادرات السودان. وكان حميدتي حريصا على السيطرة عليها.
وكان يمتلك بالفعل بعض المناجم وأنشأ شركة تجارية تعرف باسم الجُنيد. ولكن عندما تحدى هلال الرئيس البشير مرة أخرى، ومنع الحكومة من الوصول إلى مناجم جبل عامر، قامت قوات حميدتي بشن هجوم مضاد.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، اعتقلت قواته هلال، واستولت قوات الدعم السريع على مناجم الذهب الأكثر ربحية في السودان.
بيد أن غودمان تقول إنه على الرغم من أن مجموعات الرواتب المحددة لدى الشركة قد تحد من المبلغ الذي يمكنك طلبه، إلا أنها تتمتع بمزايا : "لا يزال يوجد نطاق واسع من الحركة داخل مجموعة الراتب المحددة، فهي مفيدة بالفعل لأنها تتيح إطارا للمفاوضات وتحدد لك معايير يمكنك القياس عليها".
ينصح موقع "مونستر" الموظفين "بالجلوس بشكل مستقيم، والنظر مباشرة إلى رئيسك في العمل. فالثقة هي مفتاح هذه المحادثة، لذلك تحدث ببطء وترو، واستخدم إيماءات اليد لتعزيز نقاط حوارك إذا كان ذلك هو أسلوبك الطبيعي".
وتقول فيسون إن إحدى أهم النصائح التي تعلمتها خلال فترة عملها في هيئة التأمين الصحي البريطانية كانت: "كن واثقا! نحن جميعا نؤدي أعمالا تفوق ما يوصي به الوصف الوظيفي، لكن لا بأس من الرغبة في الحصول على مكافأة مالية أيضا".
يقول موقع "مونستر" إن ذلك يوحي للشخص الآخر أنك غير سعيد أو غير واثق بشأن ما تطلبه.
ويضيف الموقع إنه يجب عليك ألا تحاول ملء أي صمت، فقط انتظر الحصول على رد واجعل مسؤولية الرد على عاتق رئيسك.
قد يبدو الأمر غير بديهي، لكن بحثا أجرته كلية الأعمال في كولومبيا توصل إلى أن طلب راتب محدد ودقيق يكون أكثر فعالية من تحديد رقم تقريبي.
وضع باحثون عددا من "المفاوضين" في سياق إبرام صفقات بيع وشراء، مثل شراء مجوهرات أو التفاوض على بيع سيارة مستعملة.
قدم البعض عروضا دقيقة، وقدم آخرون عروضا تقريبية، وكانت النتيجة هي اعتبار الأشخاص الذين يعرضون مبلغا محددا هم الفئة الأكثر معرفة بالقيمة الحقيقية للعنصر المعروض للبيع.
وقالت ماليا ماسون، إحدى المشرفين على التقرير عام 2013 : "يمكن استخدام التطبيق العملي لهذه النتائج - في إشارة إلى أنك على علم بالشيء وتحدد رقما دقيقا - في أي موقف تفاوضي للدلالة على أنك أديت واجبك".
تقول ماسون: "ينغي للمفاوضين أن يتذكروا في هذه الحالة أن الأصفار لا تضيف شيئا على طاولة المفاوضات".
ولكن تذكر أنك إذا طلبت زيادة في الراتب بقيمة نحو 1245.25 جنيه استرليني، فربما تضطر إلى توضيح أهمية وجود 25 بنسا في الرقم أو لماذا يتضمن 245 جنيها استرلينيا.
تقول جاميسون : "يوجد ما هو أكثر من الراتب في الأمر. توجد أشياء أخرى تؤثر على سعادتك في العمل، مثل مرونة العمل، والعطلات، والامتيازات. إنها أمور يجب أن تتحدث عنها".
حصلت تيسا فيسون في النهاية على زيادة في راتبها عندما كانت تعمل في مؤسسة التأمين الصحي البريطانية، وبعد سنوات انتقلت للعمل في مجال التسويق لحساب شركة توظيف. ومرة أخرى سعت إلى زيادة راتبها وكانت أفضل استعدادا للخطوة في هذه المرة.
لم يكن ما عرضه أصحاب العمل هو ما طلبته فيسون، لكن كانت توجد مزايا أخرى حسبما تقول : "عادوا وقدموا زيادة صغيرة في كل مرة أحقق فيها أهدافي الفصلية، وترقية في المسمى الوظيفي. ربما لم يكن ذلك تحديدا ما كنت أصبو إليه، لكن سعيهم إلى دعمي كان يعني لي الكثير".
تقول شبرد : "إذا لم يرغب أرباب العمل زيادة راتبك ولا يعتقدون أن هذه هي قيمتك، فاستعلم عن الأشياء التي تؤدي إلى زيادة راتبك وما هو المطلوب منك عمله، فهذا النوع من الملاحظات يفيد بالفعل ويضع أساسا لمناقشة أخرى في المستقبل".
بالطبع يمكنك دائما ترك العمل، وتقول جاميسون : "عندما تتفاوض، يكون دائما التهديد بالمغادرة ضمنيا، لا يلزم الإفصاح عنه، وأفضل شيء بالنسبة لك هو معرفة أنه سوق بيع وشراء. إن أفضل الشركات هي تلك التي تستعين بأفضل المواهب من خلال تقديم أكثر مزايا، وهذه هي الطريقة التي يجب أن تكون ".
اتُهمت قوات الدعم السريع بارتكاب
انتهاكات واسعة النطاق في السودان، بما في ذلك مذبحة 3 يونيو/ حزيران التي
قُتل فيها أكثر من 120 شخصا، وألقي العديد من القتلى حينها في نهر النيل. خبير الشؤون السودانية، أليكس دي وال، يرصد صعود عناصر هذه القوات إلى
مقدمة المشهد في السودان.
أصبحت قوات الدعم السريع الآن القوة
الحاكمة الحقيقية في السودان. إنها نوع جديد من النظام: مزيج من الميليشيات
القبلية والمشاريع التجارية، وقوة مرتزقة انتقالية استولت على الدولة.وقائد هذه المجموعة هو محمد حمدان دقلو، الملقب بـحميدتي، وقد قطع هو ومقاتلوه شوطًا طويلا منذ بدايتهم الأولى كميليشيا قبلية عربية عادة توصم على نطاق واسع باسم "الجنجويد".
أُنشئت قوات الدعم السريع رسميا بموجب مرسوم من الرئيس آنذاك، عمر البشير، في عام 2013. لكن قوامهم الأساسي المكون من 5000 عنصر كانوا مسلحين ونشطين قبل ذلك بوقت طويل.
وتبدأ قصتهم في عام 2003، عندما حشدت حكومة البشير قوات من الرعاة العرب لمحاربة المتمردين الأفارقة في دارفور.
كانت نواة قوات الجنجويد مؤلفة من رعاة جمال من عشيرتي المحاميد والماهرية من قبائل الرزيقات في شمال دارفور والمناطق المتاخمة لها في تشاد.
وخلال حرب ومذابح دارفور بين عامي 2003-2005، كان قائد الجنجويد الأكثر شهرة والأسوأ سمعة هو موسى هلال، زعيم عشيرة المحاميد.
وعندما أثبت هؤلاء المقاتلون دمويتهم، أضفى البشير الطابع الرسمي عليهم في قوة شبه عسكرية أطلق عليها اسم وحدات الاستخبارات الحدودية.
وكان من بين أعضاء هذا اللواء، الذي ينشط في جنوب دارفور، مقاتل شاب يتمتع بحيوية مميزة، محمد دقلو، المعروف باسم "حميدتي" لتمتعه بملامح طفولية، وهو مصطلح تستخدمه الأم عادة كناية عن "محمد الصغير".
وقد تحول حميدتي الذي هرب من مقاعد الدراسة إلى تاجر صغير، وكان ينتمي إلى عشيرة الماهرية من قبائل الرزيقات.
وحمل عام 2007 منعطفا مهما في مسيرة حميدتي المهنية، عندما انتشر الاستياء في صفوف قواته بسبب فشل الحكومة في دفع رواتبهم.
لقد شعروا أنهم تعرضوا للاستغلال، إذ أرسلوا إلى خط المواجهة، وألقي عليهم اللوم في ارتكاب أعمال وحشية، ثم تُركوا وتعرضوا للتخلي عنهم.
تمرد حميدتي ومقاتلوه، وتوعد بمحاربة الخرطوم "حتى يوم القيامة"، وحاول إبرام صفقة مع متمردي دارفور.
وتظهر لقطة في تسجيل وثائقي خلال تلك الفترة، يحمل عنوان "لقاء الجنجويد"، حميدتي أثناء تجنيده متطوعين من قبيلة الفور ذات الأصول الأفريقية في دارفور في صفوف جيشه، للقتال إلى جانب مقاتليه العرب، أعدائهم السابقين.
وعلى الرغم من أن جميع قادة قوات حميدتي ينتمون إلى عشيرته الماهرية، إلا أنه كان مستعدا لتجنيد رجال من جميع القبائل والجماعات العرقية. وفي مناسبة قريبة، ضمت قوات الدعم السريع فصيلا منشقا من جيش تحرير السودان المتمرد، بقيادة محمدين إسماعيل، الذي ينتمي لقبيلة الزغاوة، وهي جماعة أخرى في دارفور كانت مرتبطة بالمتمردين.
عاد حميدتي إلى الخرطوم عندما عُرضت عليه صفقة دسمة: دفع رواتب قواته بأثر رجعي، ومنح ضباطه رتبا عسكرية (وأصبح حميدتي ضابطا برتبة عميد ما أثار غضب ضباط الجيش الذين درسوا كلية الأركان وتدرجوا في سلم الرتب بشكل نظامي)، إضافة إلى دفع مبلغ نقدي جيد له.
ووُضعت قواته تحت قيادة جهاز المخابرات والأمن الوطني، في ذلك الوقت لتنظيم حرب بالوكالة مع تشاد.
وشق بعض مقاتلي حميدتي، الذين خدموا تحت راية المعارضة التشادية، طريقهم حتى العاصمة التشادية نجامينا، في عام 2008.
وفي هذه الأثناء، اختلف حميدتي مع سيده السابق هلال، وكان عداؤهم السمة التي طبعت دارفور لمدة 10 سنوات. وكان هلال متمردا صعب المراس، ووجد ضباط البشير وقادته العسكريين أن حميدتي أكثر جدارة بثقتهم.
وفي عام 2013، تم تشكيل قوة شبه عسكرية جديدة تحت قيادة حميدتي وسميت قوات الدعم السريع.
لم يعجب ذلك رئيس أركان الجيش، إذ أراد أن يذهب المال لتعزيز القوات النظامية، لكن البشير كان متخوفا من وضع الكثير من السلطة في أيدي جهاز الأمن والمخابرات الوطني، بعد أن طرد مديره للتو بتهمة التآمر ضده.
لذا، أصبحت قوات الدعم السريع مسؤولة أمام البشير نفسه، وقد أعطى البشير لحميدتي لقب "حمايتي"، بمعنى "الذي يحميني".
وأقيمت معسكرات تدريب بالقرب من العاصمة الخرطوم. تم استيراد المئات من شاحنات البيك آب لاند كروزر وتزويدها بالمدافع الرشاشة.
وقاتلت قوات الدعم السريع ضد المتمردين في جنوب كردفان - حيث كان أفرادها غير منضبطين ولم يحرزوا نجاحا كبيرا- وضد المتمردين في دارفور، حيث عملوا بشكل أفضل.
اشتد التنافس بين حميدتي وهلال عندما اكتُشف الذهب في جبل عامر في ولاية شمال دارفور في عام 2012.
وجاء ذلك في اللحظة التي كان فيها السودان يواجه أزمة اقتصادية لأن جنوب السودان قد انفصل، مستحوذا على 75 في المئة من نفط البلاد، بدا الأمر وكأنه هبة من السماء.
غير أنه تبين أن ذلك لم يكن نعمة بل نقمة، إذ توافد عشرات الآلاف من الشباب على زاوية نائية من دارفور لتجربة حظهم في مناجم ضحلة بمعدات بدائية.
وقد وجد بعضهم ذهبا وأصبح ثريا، بينما سقط بعضهم في حفر بسبب انهيارات التربة أو تسمموا بالزئبق والزرنيخ المستخدم في معالجة قطع الذهب المستخرجة.
واستولى رجال ميليشيات هلال بالقوة على المنطقة، وقتلوا أكثر من 800 شخص من قبيلة بني حسين، وباتوا أثرياء عن طريق تعدين الذهب وبيعه.
وبِيع بعض الذهب للحكومة، التي دفعت أعلى من سعر السوق بالأموال السودانية لأنها كانت متلهفة للحصول على الذهب الذي يمكن بيعه في دبي مقابل العملة الصعبة.
وفي الوقت نفسه، تم تهريب بعض الذهب عبر الحدود إلى تشاد، حيث تم تبادلها بشكل مربح بطريقة تنطوي على شراء سيارات مسروقة وتهريبها إلى السودان.
وبحلول عام 2017، بلغت مبيعات الذهب 40 في المئة من صادرات السودان. وكان حميدتي حريصا على السيطرة عليها.
وكان يمتلك بالفعل بعض المناجم وأنشأ شركة تجارية تعرف باسم الجُنيد. ولكن عندما تحدى هلال الرئيس البشير مرة أخرى، ومنع الحكومة من الوصول إلى مناجم جبل عامر، قامت قوات حميدتي بشن هجوم مضاد.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، اعتقلت قواته هلال، واستولت قوات الدعم السريع على مناجم الذهب الأكثر ربحية في السودان.
No comments:
Post a Comment