Friday, August 9, 2019

نصائحك المفيدة لصديقك عن عيوب شريكة حياته لن تجد آذانا صاغية

لكن بعد الانفصال عن شريك الحياة، ستنقشع غشاوة الحب. ويقول تاشيرو، إن خروج شريك الحياة من حياتنا يجعلنا نرى العوامل المحيطة به التي أثرت على علاقتنا بوضوح وموضوعية.
ويقول تاشيرو إن الحب يصم الآذان عن نصائح الأصدقاء المفيدة. فمن الصعب أن تنصح صديقك الذي تورط في علاقة غرامية غير متكافئة، لأنه لا يرى سوى إيجابيات شريكة الحياة. وربما يصبح بعد انفصاله عنها أكثر موضوعية وتقبلا للنصائح. ففي هذا الوقت، قد يفكر ويدرك أن علاقته كانت مليئة بالمشاكل.
وينصح فليتشر عند الارتباط بشريك أو شريكة حياة بأن تدرك أنك ستراه عبر منظار وردي. ويقول إن الحب يفرض التزامات على الطرفين، منها أن يكون المعشوق في نظر العاشق أجمل من الحقيقة. وقد يدفعنا التحيز الإيجابي لغض الطرف عن العيوب الطفيفة وتحفيز شريك الحياة بمجرد أن تأخذ العلاقة العاطفية منحى جديا.
لكن فليتشر يحذر من إسباغ صفات مثالية على شريك الحياة، لأن المغالاة في تقدير محاسنه قد تحجب عنك بعض مساوئه. ويقول إن العشق يتعارض مع الموضوعية، فهو تجربة عاطفية ومعرفية في آن واحد، تقودك إلى علاقة طويلة الأمد.
فإذا رأيت أصدقاءك ينخرطون في علاقة عاطفية تبدو غير مناسبة، تذكر أن شركاء حياتهم في نظرهم أفضل من الحقيقة. وقد يصم العشق آذانهم عن نصائحك ويعمي أبصارهم عن رؤية من هم أفضل منهم في الوجود. صحيح أن تقييمهم لصفات محبيهم قد يكون خاطئا، لكن كلنا وقعنا في هذا الخطأ.
أمام شرطة الشغب المدججة، تربعت فتاة في جلستها على الرصيف مرتدية سترة واقية من الرصاص، وبدأت في قراءة الدستور الروسي من كتاب في يدها.
وخلف ذلك المشهد، كانت هناك مظاهرة تنادي بانتخابات شفافة في موسكو، أصيب فيها العديد من المتظاهرين بجروح.
وفي غضون دقائق كانت الصورة قد انتشرت بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي، وباتت أولغا ميسيك ذات السبعة عشر ربيعا رمزا للحركة المؤيدة للديمقراطية في روسيا.
وقارن البعض بين هذه الصورة وصورة "رجل الدبابات" الشهيرة في ساحة تيانانمن في العاصمة الصينية بكين، الذي وقف في وجه الدبابات عام 1989، وحازت صورته شهرة واسعة.
"السلطات تفزع لدى رؤية متظاهرين سلميين وتستدعي لملاحقتهم تعزيزات عسكرية من مختلف أنحاء البلاد. لقد تغيرت عقلية الناس، كما أرى".
وتشهد العاصمة موسكو في عطلات نهاية الأسبوع تظاهرات منتظمة احتجاجا على عدم أهلية المرشحين المستقلين في انتخابات سبتمبر/أيلول لعضوية مجلس المدينة.
وتقول السلطات، الموالية للرئيس فلاديمير بوتين، إن مرشحي المعارضة عجزوا عن تجميع ما يكفي من التوقيعات اللازمة للتسجيل في سباق الانتخابات.
أما أولغا - التي تتطلع للالتحاق بجامعة موسكو لدراسة الصحافة في سبتمبر/أيلول- فتقول إن احتجاجها ليس مقتصرا على الانتخابات المقبلة؛ إنما هو لتسليط الضوء على الانحراف عن الدستور الذي وضُع في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفييتي، والذي يثمّن حقوق الإنسان في الشعب الروسي.
وتقول أولغا إنها لا تناصر حزبا سياسيا بعينه.
"أتبنى اتجاها محايدا إزاء ألكسي نافالني وقادة معارضة آخرين، لكنني أدعم محاولاتهم".
وُلدت أولغا ميسيك ونشأت في إحدى ضواحي موسكو. وكان ترتيبها متوسطا بين إخوتها، وأحبت القراءة ولا سيما للكُتاب الذين يتناولون المستقبل الملبد بالغيوم والأنظمة الاستبدادية من أمثال جورج أورويل وألدوس هكسلي.
وتفوقت أولغا في الدراسة، واعتادت الحصول على درجات عالية، وأخذت تهتهم بالشأن العام وقضايا الساعة، غير أن اهتمامها بالسياسة شهد ازديادا منذ الخريف الماضي.
وكانت أولغا في السادسة عشرة عندما شاهدت تظاهرات على وسائل التواصل الاجتماعي احتجاجا على مقترحات برفع سن التقاعد من 55 إلى 60 للسيدات ومن 60 إلى 65 للرجال. ووجدت أولغا في نفسها حافزا للانضمام إلى المتظاهرين.
"لا يتعلق الأمر باقترابي من سن التقاعد من عدمه، لكنني رأيت مطالبهم عادلة. وكان استيائي من السياسيين لأن الرئيس بوتين نفسه كان قد وعد بعدم رفع سن التقاعد، ثم وقّع على مشروع القانون ليصير قانونا في أكتوبر/تشرين الأول عام 2018".
في السابع والعشرين من يوليو/تموز وقفت أولغا بين الآلاف في تظاهرة غير مصرّح بها في موسكو احتجاجا على التضييق على نشطاء المعارضة في انتخابات الدوما. وكان العديد من قادة المعارضة البارزين قد اعتُقلوا قبل خروج التظاهرة.
وجلست متربعة على الأرض ومن ورائها عناصر الشرطة المدججة بالعصيان، وسحبت أولغا نسخة من دستور روسيا الذي أُقرّ عام 1993 وأخذت تقرأ منه.
تقول أولغا: "قرأت عليهم أربع فقرات. أولاها تتحدث عن الحق في التظاهر السلمي، والثانية تتحدث عن حق كل شخص في المشاركة في الانتخابات، والثالثة عن حق الجميع في حرية التعبير، والرابعة عن أهمية إرادة الشعب وقوته في نهضة البلاد".
وحظيت صور أولغا في المظاهرة بآلاف المشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي.
غادرت أولغا المشهد بعد القراءة، لكنها تعرضت للاعتقال وهي في طريقها لمحطة مترو الأنفاق.
وباتت أولغا بين أكثر من ألف متظاهر محتجز نتيجة لتظاهرة السابع والعشرين من يوليو/تموز. وتعرضت أولغا للاحتجاز أربع مرات خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وتقول إنها لم تخرج عن السلمية في أي من مشاركاتها في التظاهرات.
ولم تتلق أولغا معاملة سيئة من الشرطة، لكنها تقول إنهم أنكروا عليها زيارة الطبيب عندما قالت إنها تشعر بالمرض. وقد أفرجوا عنها بعد اثنتي عشرة ساعة بغرامة قدرها 305 دولارات لمشاركتها في تظاهرة غير مرخص بها.
تقول أولغا إنها تختلف عن الصورة النمطية للشابات في بلادها.
"قليلات بين الشابات الروسيات تحرّكهن السياسة - فقط مَن تريد منهن بحق دخول عالم الصحافة. إنني الاستثناء ولست القاعدة".
ولا تخشى أولغا من مغبة صراحة موقفها السياسي، لكن ما تخشاه يتعلق بكونها لم تزل دون الثامنة عشرة من عمرها، ومن ثم فهي تعتمد على دعم أبويها.
وقد زار القائمون على قطاع الخدمات الاجتماعية أبويها لمناقشتهما في مسألة مشاركتها في الاحتجاجات. وبينما يثير ذلك عصبية والديها، تقول أولغا إن ذلك لن يثنيها عن المشاركة في التظاهرات والمسيرات.
وتؤكد أولغا أن توثيق المشهد السياسي في بلادها وتوثيق شهادتها عليه هو مستقبلها.

No comments:

Post a Comment